اعلن معنا

أعلن في دريكيمو

اعلن معنا

اعلن معنا

اعلن معنا

اعلن معنا

اعلن معنا


ادعمناعلي الفيس بوك Close


العودة   موقع و منتديات دريكيمو العالمية DRIKIMO.COM > المنتدى الثقافي و التعليمي > المرحلة الاولى من التعليم الاساسي > الخامسة ابتدائي

الملاحظات

الصورة الرمزية mejri aymouna

 
mejri aymouna mejri aymouna غير متواجد حالياً

 
بيانات :- mejri aymouna
 
mejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the roughmejri aymouna is a jewel in the rough

DRIKIMO (45) انتشار الاسلام في بلاد المغرب والاندلس


المغرب, الاسلام, انتشار, بلاي, في, والاندلس

السؤال


كيف توسع العالم الإسلامي في أفريقيا ؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد كان فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكانت مصر هي قاعدة الفتح لإفريقيا الشمالية بعد أن انتشر فيها الإسلام ، وأما بلاد المغرب العربي فبدأ فتحها في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وبدأ ذلك سنة 27 للهجرة على يد عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضي الله عنه ، فغزاها في 20 ألفا ، فيهم جماعة من وجوه الصحابة منهم عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، وقد أحصى أبو العباس أحمد بن خالد الناصري صاحب ( الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ) من شهد فتح المغرب من الصحابة الكرام ، فسرد أسماءهم في خمس صفحات كاملة .

وفتح عبد الله بن سعد مدينة ( سبيطلة ) الرومانية وما يحيط بها ، وما زالت هذه المدينة معروفة باسمها حتى الآن وتقع في الجنوب الشرقي لتونس ، وكانت هي المأوى المنيع لبقايا الرومانيين ، وفي هذه المعركة قتل عبد الله بن الزبير ملك البربر "جرجير " وكان ذلك سبب انهزام البربر مع كثرة عددهم ، الذي بلغ في هذه المعركة 120 ألفا ، وقيل 200 ألف ، وكان هذا الفتح سبباً لمعركة ذات الصواري الشهيرة التي وقعت سنة 31 هــ ، فإن الروم لما سمعوا بفتح تونس اغتاظوا من ذلك كثيراً ، واجتمعوا على قسطنطين بن هرقل ، وساروا إلى المسلمين في جمع لم ير مثله منذ كان الإسلام ، وقصدوا عبد الله بن سعد بن أبي سرح ومن معه من المسلمين في بلاد المغرب ، فلما تراءى الجمعان بات الروم يصلبون ، وبات المسلمون يقرؤون القرآن ويصلون ، فلما أصبحوا صف عبد الله بن سعد أصحابه صفوفاً في المراكب ، وأمرهم بذكر الله وتلاوة القرآن ، قال بعض من حضر ذلك : فأقبلوا إلينا في أمر لم ير مثله من كثرة المراكب وتعداد صواريها ، واختار الروم القتال في البحر وكانت معركة شديدة قتل فيها من المسلمين بشر كثير ، ومن الروم أضعاف ذلك ، وألقت الأمواج جثث الرجال إلى الساحل فكانت مثل الجبل العظيم ، وغلب الدم لون الماء ، وصبر المسلمون يومئذ صبراً لم يعهد مثله قط ، ونصر الله عباده المسلمين نصراً مؤزراً ، وفر قسطنطين وبه جراحات شديدة ، ولم ينج من الروم إلا الشريد ، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري أياماً ، ثم رجع مؤيداً منصوراً مظفراً ، وللمزيد من التفصيل راجع تاريخ الطبري 2/619 ، والبداية والنهاية 10 / 237 ـ 138 ، وكان لهذا النصر أثره الكبير في تثبيت الإسلام في الشمال الأفريقي .

ثم وجه معاوية رضي الله عنه في خلافته جيشاً بقيادة معاوية بن حديج الكندي رضي الله عنه والي مصر ، فوسع رقعة الفتح إلى أبعد مما كان في الفتح الأول ، وغزا صقلية من البحر ، ومكن للإسلام في تلك القطعة المفتوحة ، ثم ولى معاوية رضي الله عنه على فتوح إفريقية عقبة بن نافع الفهري الفاتح العظيم ، وأمره أن يتوسع في الفتوحات لنشر الإسلام والتمكين له ، فرأى عقبة أن يؤسس عاصمة للمسلمين ، تكون منطلق الفتوحات الإفريقية ، فأسس مدينة القيروان المشهورة إلى الآن ، وكان ذلك عام 50 هــ (670 م ) كما في البداية والنهاية 11 / 215 .

ثم جاء بعد عقبة مسلمة بن مخلد والي مصر ، فولى على إفريقية مولاه أبا المهاجر ديناراً ، فنشر الإسلام وتوسع في الفتوحات حتى وصل إلى تلمسان ، وهي آخر حدود الجزائرمع المغرب الآن ، ثم أكمل الفتح عقبة بن نافع في ولايته الثانية التي توغل فيها إلى أن بلغ طنجة وأدخل قوائم فرسه في البحر على شاطئ المحيط الأطلنطي ، وقال لأصحابه ارفعوا أيديكم ففعلوا وقال : اللهم إني لم أخرج بطراً ولا أشراً ، وإنك لتعلم أنما أطلب السبب الذي طلبه عبدك ذو القرنين وهو أن تعبد ولا يشرك بك شيء ، اللهم إنا معاندون لدين الكفر ، ومدافعون عن دين الإسلام ، فكن لنا ولا تكن علينا يا ذا الجلال والإكرام . ذكر ذلك الناصري في الاستقصا 1 / 36 ، ولما رجع من هذه الفتوح البعيدة المدى والأثر ، قدر له أن يموت شهيداً في معركة بينه وبين البربر بجبل الأوراس ، فتعرضوا له في سفوح هذا الجبل واستشهد هو وأصحابه ، ودفن في محل يعرف باسمه إلى الآن ، وتقع مدينة " عقبة بن نافع " في ولاية بسكرة في الجنوب الشرقي من الجزائر .

وشأن الفتح الإسلامي لإفريقيا على يد هؤلاء الأبطال عجيب ، فقد تم في ثلاث سنوات تقريباً ، وبسط الإسلام ظله على تلك الأقطار الواسعة ذات الأمم التي لا يحصيها إلا الله ، من حدود ليبيا إلى شواطئ المحيط الأطلسي ، مع وعورة المسالك وقلة عدد المسلمين ، وكثرة أعدائهم وجهل الفاتحين بمعالم الوطن ، وبعادات أهله ولغتهم ، ولكنه الإيمان والإخلاص وصدق العزيمة ، ولم تزل هذه الغرائب التي صاحبت الفتح الإسلامي مثار دهشة المؤرخين من المسلمين وغيرهم .

وجاء بعد عقبة نفر يعدون من بناة التاريخ الإسلامي بالشمال الأفريقي ، منهم زهير بن قيس البلوي ، وحسان بن النعمان الغساني ، الذي تم على يديه مع فتح البلدان فتح العقول ، وجمع بين المقدرة الحربية والذكاء السياسي والملكة الإدارية ، وأفاض على الناس عدل الإسلام وإحسانه ، وبدأت في أيامه فكرة فتح الأندلس ، الذي حققه بعده موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد الليثي عام 92 هــ

وازداد استقرار الإسلام في هذه المناطق ، وتعربت إثر غارات لبني هلال بن عامر بن صعصعة ، في أواسط القرن الخامس ، ويقدر المؤرخون عددهم بربع مليون من العرب ، استقروا هناك وخالطوا البربر ، ثم جاء بعدهم بنو سليم واستوطنوا تلك البقاع قال محمد البشير الإبراهيمي في آثاره 5 / 101 : (( وكانت الغارة الهلالية هي المعربة الحقيقية للشمال الأفريقي وجباله وقراه وخيامه )) وكان استقرار الإسلام في الشمال الأفريقي بداية لتغلغل الإسلام إلى جنوب الصحراء أو ما يعرف بأفريقيا السوداء ، والحقيقة أن أول اتصال بين الإسلام وأفريقيا السوداء ، كان منذ فجر الإسلام الأول ، وذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشة ( إثيوبيا اليوم ) وكان من آثار هجرتهم هذه إسلام ملكها النجاشي رضي الله عنه ، وتجدر الإشارة إلى أن التجار المسلمين قد قاموا بدور بارز في نشر الإسلام في أفريقيا السوداء على العموم ، فقد كانت الطرق التجارية الموصلة بين المراكز الإسلامية في شمال القارة والبلاد الواقعة فيما وراء الصحراء هي المسالك الحقيقية التي تسرب الإسلام عبرها إلى قلب إفريقيا . وكذا الأمر بالنسبة للطرق التجارية على طول ساحل المحيط الأطلسي ، فقد قامت هذه الطرق بدور جليل الشأن في نشر الإسلام في بلاد السنغال وأعالى النيجر ومنطقة بحيرة تشاد ، كذلك كان شأن الطرق التجارية التي تصل وادي النيل ببلاد السودان وشرق إقريقية .

وقد دخل الإسلام إلى أفريقيا السوداء من عدة طرق :

1 ـ طريق باب المندب والبحر الأحمر : وعن طريقه انتشر الإسلام في القرن الأفريقي وأفريقيا الشرقية ، وكان اتصال العرب ، بالساحل الشرقي لأفريقيا قديماً قبل الإسلام ، لقربه من جزيرة العرب ، واستقر الكثير من المهاجرين والتجار العرب في هذه المناطق واختلطوا بأهالي البلاد ، وأثروا فيهم ، إلا أن التأثير الحقيقي كان بعد الإسلام ، وقوي التواصل بين الطرفين ، وكان الانتقال بين ضفتي البحر الأحمر مألوفاً أيضاً قبل الإسلام ، وقوي بعد الإسلام كمعبر قريب إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج .

2 ـ عن طريق جنوب مصر : وانتشر الإسلام عن طريقها إلى بلاد النوبة والبرنو .

3 ـ عن طريق المغرب العربي : ووصل الإسلام عبر هذا المحور إلى أفريقيا الغربية والوسطى ، وقد اتسع انتشار الإسلام في غرب أفريقيا على يد المرابطين في القرن الخامس الهجري ، وقامت هناك دول وممالك إسلامية .

والله أعلم .



المفتـــي: مركز الفتوى



تعليقى:

1: لسه يا مسلم بتقول الاسلام مش دين سيف ؟؟؟
طبعا واضح خطر الزحف الاسلامى
الظريف اننا نرى مسلمين يقولن ان الجهاد هو للدفاع ... و هل هذا كان دفاع ...اى منطق هذا
و نراهم الان يحورون و يحرفون ايات القران الخاصه بالقتال .....اليس هذا تطبيق ايات القتال و احاديث ابن امنه

2: ما الفرق بين الحرب العالميه الاولى و التانيه و هذا الاحتلال الاسلامى ؟؟؟؟
او الاسلام و التتار ؟؟

3: هل من صفات الاسلام تعريب الشعوب ؟؟؟ محو كل الحضارات ؟؟؟
اين اصحاب الديانات الاخرى فى شمال افريقيا ؟؟ هل لحقوا باهل جزيرة العرب فى الرفيق الاعلى

4: هل هى دى الدعوه الاسلاميه ...بترسلوا جيوش للدعوه ؟؟؟ يعنى كاننا نرى شيوخ الازهر يحملون السلاح ليدعوا للاسلام
هى دى الموعظه الحسنه يا مسلمين اللى فى الدعوه

5: من هم اصحاب الارض الحقيقين الان ؟؟؟
هل تلومون اليهود لمطالبتهم بالقدس ..او تضطهدون المسيحن فى مصر و هم اصحاب الارض ما هذا المنطق ؟؟؟

بتلوم الامريكان و اليهود و كل شعوب الارض على انهم يضطهدون امسلمين .. و لا ترى المذابح و الارهاب الذى دمر نصف الكره الارضيه .. الا بالاولى تلمون انفوسكم و اجدادكم العرب

6: عرفت ليه الناس بتحتقر الاسلام و بتخاف من المسلمين ؟؟؟ و بيخافوا ان ايران تمتلك ننوى ؟؟؟
الصوره واضحه ..الاسلام ضار بالصحه و يودى للوفاه



hkjahv hghsghl td fgh] hglyvf ,hghk]gs fghd




 


لاتنسونا بصالح دعائكم

 
رد مع اقتباس

الصورة الرمزية kamel

 
ادارة المنتدى

 
بيانات :- kamel
 
kamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond reputekamel has a reputation beyond repute

افتراضي


الفتح الإسلامي لبلاد المغرب وأبعاده الحضارية
الكاتب : د. نعيم الغالي / جامعة منوبة تونس
مقدمـة

امتدت الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان (23-35 هـ) على مجال شاسع من خراسان وأذربيجان شرقا إلى طرابلس غربا. وكانت الحملات الاستطلاعية الأولى التي قامت بها الجيوش الإسلامية باتجاه بلاد المغرب منذ سنة 27 هـ تهدف إلى اختبار الجيش البيزنطي الذي تراجع نحو المناطق الشمالية لإفريقية، غير أن فتح بلاد المغرب استغرق فترة زمنية طويلة نسبيا تعددت خلالها الحملات إلى حين وصولها إلى المغرب الأقصى والأندلس. ومهّد هذا الفتح إلى تلاقح الثقافتين الإسلامية والإفريقية مما أفرز تحولات حضارية جذرية شملت جميع المجالات الثقافية والعلمية والاجتماعية والعمرانية أدخلت بلاد المغرب كطرف فاعل في الحضارة الإنسانية.

يهدف هذا المقال إلى تحديد أهم مراحل فتح بلاد المغرب وانعكاساته الحضارية.

i – مراحل انتشار الإسلام ببلاد المغرب (27 – 82 هـ)

لم تكن عملية فتح بلاد المغرب يسيرة حيث تعددت الحملات العسكرية وتخللتها عدة صعوبات أفضت في النهاية إلى انتشار الإسلام في كامل شمال إفريقيا والأندلس.

1 – المرحلة الأولى لفتح بلاد المغرب (27 – 64 هـ)

منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب فكر عمرو بن العاص في فتح إفريقية سنة 22 هـ وذلك بعد أن فتح ليبيا الحالية، ولكن الخليفة عمر بن الخطاب لم يوافق على ذلك وقد يكون سبب هذا الرفض أن الحدود الشرقية لإفريقية كانت منيعة حيث كتب عمر بن الخطاب "لا إنها ليست بإفريقية ولكنها المفرقة غادرة مغدور بها لا يغزوها أحد ما بقيت" (بن عبد الحكم، فتوح إفريقية والأندلس، ص33).

-
حملة عبد الله بن سعد بن أبي سرح: لما عينه الخليفة عثمان بن عفان عاملا على مصر قام بأول حملة عسكرية باتجاه إفريقية سنة 27 هـ/647 م فتمكن من التقدم والتقى بالجيش البيزنطي عند مشارف سبيطلة وانتصر الجيش الإسلامي وقتل القائد البيزنطي جرجير. واكتفت هذه الحملة بتحقيق أول انتصار على البيزنطيين في بلاد المغرب وجمعت الغنائم وحصل اتفاق بين عبد الله بن سعد وزعماء القبائل على أن يأخذ منهم مالا ويخرج من بلادهم فلم يول عليهم أحدا. وكانت هذه الحملة الأولى مجرد اختبار لمدى قوة دفاعات البيزنطيين والتعرف على طبيعة المنطقة واستكشافها تمهيدا للحملات الموالية.
- حملات معاوية بن حُديج: قام بثلاث حملات لفتح بلاد المغرب كانت الأولى مع جيش عبد الملك بن مروان سنة 34 هـ حيث اتجه من الفسطاط إلى بلاد قمونية (موضع مدينة القيروان) ثم قاد حملة ثانية سنة 40 هـ وثالثة سنة 46 هـ واستقر في جبل القرن شمال القيروان وأرسل الجيوش لفتح المناطق القريبة ففتح عبد الله بن الزبير سوسة وعبد الملك بن مروان جلولاء.

- حملة عقبة بن نافع الفهري: اتجه إلى إفريقية سنة 50 هـ 670 م قادما إليها من الصحراء ومعه عشرة آلاف فارس فاتخذ القيروان معسكرا واختار موضعها على سهل فيضي تتوفر فيه المراعي وغابات الزياتين وهي بعيدة عن البحر لتفادي الغزوات البيزنطية وجعلها قاعدة للجيش الإسلامي وعاصمة لكامل بلاد المغرب. وواصل عقبة تقدمه باتجاه الغرب متفاديا الصدام مع البيزنطيين المتواجدين على السواحل الشمالية الشرقية لإفريقية. وفي سنة 55 هـ تم تعيين أبي المهاجر دينار واليا على القيروان فسلك سياسة مرنة مع البربر أدت إلى تراجع الغنائم والجباية فقرر الأمويون إعادة تنصيب عقبة بن نافع واليا على إفريقية والمغرب سنة 62 هـ فواصل حملته على القبائل البربرية مثل لواتة وهوارة وزناتة ومكناسة ووصل إلى طنجة ووليلى وبلاد السوس وبلغ المحيط الأطلسي. وكانت القبائل البربرية قد أعدت نفسها للانتقام والثأر من عقبة واستعانت في ذلك بالجيش البيزنطي واستغلت بقاء عقبة في عدد قليل من الجنود لتباغته في بسكرة جنوب جبال أوراس بجيش يضم 50000 جندي يقودهم كسيلة البربري فقتل عقبة سنة 64 هـ 684 م ومثلت هذه المعركة نهاية لمرحلة الانتصارات الإسلامية الأولى ببلاد المغرب وبداية لفترة صعوبات واجهت الانتشار الإسلامي.

2 – مرحلة الصعوبات ومواصلة الفتح باتجاه الغرب

كان لمقتل عقبة بن نافع الأثر الإيجابي القوي على القبائل البربرية الرافضة لانتشار الإسلام وللبيزنطيين الذين يحكمون سواحل إفريقية. فتبنت هذه الأطراف حركة مسلحة تهدف إلى صدّ الحملات القادمة من الشرق.

أ – حركة كسيلة: استقر القائد البربري كسيلة بالقيروان بعد أن هجرها عدد كبير من المسلمين باتجاه مصر بعد مقتل عقبة بن نافع، وهكذا أصبحت السلطة في إفريقية مقسمة بين كسيلة بالقيروان والبيزنطيين بقرطاج. وانتهت هذه المرحلة سنة 69 هـ عندما أرسل الخليفة عبد الملك بن مروان زهير بن قيس البلوي في جيش لاستعادة إفريقية. ووقعت المعركة في ممس غرب القيروان قتل فيها كسيلة واستعاد فيها المسلمون سيطرتهم على كامل بلاد المغرب إلى حدود نهر ملوية. واضطر زهير إلى الرجوع إلى المشرق على إثر اندلاع حركة عبد الله بن الزبير، وفي طريق العودة هاجمه أسطول بيزنطي في برقة بليبيا وقتل سنة 71 هـ. وتواصل تأثير الأحداث السياسية بالمشرق الإسلامي في فتح بلاد المغرب حيث تعطلت الحملات إلى حين القضاء على الحركة الزبيرية فأرسل الخليفة الأموي حسان بن النعمان على رأس جيش يعد 40000 مقاتل سنة 76 هـ وتمكن حسان من إخضاع القيروان وانتصر على البيزنطيين والبربر ودخل قرطاج وطرد الروم البيزنطيين منها.

ب – حركة الكاهنة: برزت حركة مقاومة بربرية أخرى قادتها القبائل الزناتية البدوية بجبال أوراس بالمغرب الأوسط (الجزائر) وتزعمتها امرأة وهي داهيا بنت ماتية بن تيفان أطلق عليها لقب الكاهنة وجهزت جيشا لمنع تقدم المسلمين فاتجه إليها حسان ودارت بينهما معركة في جبال أوراس انتهت بانتصار الكاهنة وتراجع الجيش الإسلامي إلى الجريد ثم إلى قابس وفي النهاية استقر في برقة. وهكذا تمكنت الكاهنة من بسط نفوذها على كامل بلاد المغرب من جديد وأعادت بناء مملكة كسيلة في حين انحسر الوجود العربي في منطقة برقة.

واعتمدت الكاهنة سياسة الأرض المحروقة فخربت العمران وأحرقت الزرع واقتلعت الأشجار وخربت البلاد حتى لا يطمع فيها المسلمون. إلا أن هذه السياسة تسببت في نقمة عدد كبير من البربر والأفارقة والروم على الكاهنة ففروا باتجاه الجيوش الإسلامية. وفي سنة 82 هـ دارت معركة بوسط إفريقية انتهت بانتصار حسان بن النعمان ومقتل الكاهنة واسترجع المسلمون نفوذهم على كامل بلاد المغرب من جديد وساهم هذا الانتصار في نشر الإسلام واللغة العربية في صفوف القبائل البربرية التي لم تكن ترفض الدين الجديد وإنما انساقت في معظمها وراء الطامعين في إنشاء إمارة بربرية.

وبشكل عام فإن عملية فتح بلاد المغرب كانت صعبة وبطيئة استغرقت حوالي نصف قرن متأثرة بأزمات الخلافة الإسلامية بالمشرق وكذلك بمحاولات التصدي التي تزعمها بعض القادة من البربر ودعمها الروم البيزنطيون.

ج – فتح المغرب الأقصى والأندلس:

عينت السلطة الأموية موسى بن نصير واليا جديدا لبلاد المغرب سنة 85 هـ فاتخذ القيروان عاصمة لولايته وواصل حملاته العسكرية باتجاه المغرب الأقصى فأخضع المناطق الغربية لوادي ملوية وصولا إلى المحيط الأطلسي وجعل من مدينة طنجة قاعدة بحرية لتجهيز الجيش والأسطول لدخول الأندلس مستغلا انتشار الإسلام في صفوف البربر الذين اندمجوا في الجيش الإسلامي وكذلك الانقسامات السياسية التي كانت تشهدها الأندلس.

وبدأت الغارات الأولى على السواحل الجنوبية للأندلس منذ سنة 91 هـ ثم عين موسى بن نصير طارق بن زياد وهو من أصل بربري على جيش من 7000 مقاتل أغلبهم من القبائل البربرية مثل مكناسة وزناتة وهوارة... وانطلق الأسطول من طنجة سنة 92 هـ/711 م وحقق انتصارا حاسما على جيش لذريق، والتحق موسى بن نصير بالأندلس ليدخل طليطلة وسرقسطة واشبيلية سنة 94 هـ ولم تتوقف الفتوحات الإسلامية بل تواصلت على كامل الأندلس ثم وصل عبد الرحمان الغافقي إلى مدينة بواتيي الفرنسية سنة 114 هـ/ 732 م وانهزم أمام شارل مارتال.

تؤكد هذه المعارك والحملات التي قادها المسلمون في إفريقية وبلاد المغرب وصولا إلى الأندلس أهمية المشروع الحضاري الذي حمله المسلمون في مغارب الأرض والمتمثل في نشر الدين الإسلامي وتعاليمه لإخراج هذه المناطق من سيطرة المسيحيين الروم والبيزنطيين من جهة ومن الديانات الأخرى التي انتشرت في صفوف البربر. ولم يكن طول المرحلة الزمنية التي استوجبها فتح بلاد المغرب سوى دليلا على أهمية الصراع بين الدعوة إلى الإسلام والمقاومة التي تزعمها أصحاب النفوذ السياسي والاجتماعي الرافضين للدين الجديد الذي سلبهم تلك الزعامة والنفوذ ونزع عنهم كل سلطة تمكنهم من بسط سيطرتهم على السكان الأصليين للمنطقة أي البربر. كما تدل هذه الأحداث على أن أغلب القبائل البربرية دخلت الإسلام اقتناعا ورفضا للمعتقدات السابقة ولم تسلم نتيجة الحروب وحدة السيف والدليل على ذلك سهولة اندماج البربر في الحضارة الإسلامية ومساهمتهم في انتشارها ورقيها على غرار تزعم طارق بن زياد وهو بربري للجيش الفاتح للأندلس رغم تعدد القادة العرب. وتشهد الحضارة الإسلامية لبلاد المغرب على شدة اندماج العنصر الأصلي البربري في المجتمع الإسلامي الجديد من خلال المعالم الثقافية والعلمية والعمرانية لبلاد المغرب والتي قام فيها البربر بدور فعال وبنّاء.

ii – الأبعاد الحضارية لانتشار الإسلام في بلاد المغرب

تعددت مظاهر الازدهار الحضاري لبلاد المغرب بعد الفتح الإسلامي ومن بينها اندماج البربر في الحضارة العربية الإسلامية المتواصل إلى زمننا الحاضر وإثراء الحضارة الإنسانية بعدد هام من العلماء والمفكرين والمبدعين فضلا عن تطور الفنون كالعمارة والزخرفة...

1 – اندماج البربر في الحضارة الإسلامية

واجهت الجيوش الإسلامية في بلاد المغرب قبائل بربرية تجيد فن القتال ومتمرسة في الحروب إلى جانب الجيش النظامي البيزنطي. وكانت تلك القبائل متحررة في أغلب الحالات من ولاءات أو أحلاف تجمع بينها وبقية القبائل في ما عدى المصالح المشتركة بحيث لم تكن توجد مظاهر وحدة تجمع بينها وتجعلها تتضامن وتتحالف للوقوف بقوة أمام التحديات الخارجية. ولهذا السبب كانت منطقة شمال إفريقيا منذ فجر التاريخ معرضة للغزوات المتتالية من الفينيقيين والرومان والبيزنطيين والوندال... فغياب المصير المشترك ووحدة العقيدة والثقافة أمران جعلا من القبائل البربرية تبحث عن هويتها المشتتة بين ولاء بعضها للبيزنطيين واستقلال البعض الآخر على أرضه طالما أنه قادر على الدفاع عنها. ولما جاء الإسلام فإنه مثل عامل وحدة ثقافية واجتماعية وعقائدية وسياسية اجتمعت حوله مختلف القبائل تتهافت على القيام بدور لبناء هذا الصرح العملاق المتمثل في "خير أمة أخرجت للناس" والمساهمة في تدعيم المكاسب كنشر الإسلام في الأندلس ودعم الحضارة الإسلامية بمعالم وشخصيات علمية لا يزال أثرها قائما إلى يوم الناس هذا. ويتشابه دور الدين الإسلامي في هذا المجال مع الدور الذي لعبه في الجزيرة العربية لما حثّ الرسول محمّد صلى الله عليه وسلم على تأسيس نظام سياسي يتجاوز الإطار القبلي وأدى إلى نشأة الدولة الإسلامية التي يتساوى فيها جميع الناس بقطع النظر عن انتماءاتهم القبلية.

ولئن كانت بداية عملية اندماج البربر بطيئة فإنها توسعت وفق السياسة التي اتبعها الولاة حيث شجع أبو المهاجر دينار – وهو غير عربي – البربر على اعتناق الإسلام وكان مرنا معهم وأسلم على يده الكثير منهم مثل القائد كسيلة.

وفي سنة 65 هـ كان ثلث جيش زهير بن قيس البلوي من البربر، كما أن كسيلة لما دخل القيروان لم يدمرها وأمّن أهلها وكذلك فعلت الكاهنة. ومن جهة أخرى ساهمت سياسة القائد حسان بن النعمان في اندماج البربر في الحضارة الإسلامية لما اشترط على القبائل المنهزمة نحو 12000 رهينة لينشر في صفوفهم الدين الإسلامي ويدعم بهم الجيش لتحقيق الانتصارات كما ساهم هؤلاء الرهائن في نشر الإسلام بين ذويهم فيما بعد وشاركوا في الفتوحات ونالوا نصيبهم من الغنائم ومن الأراضي وارتقى العديد منهم في الرتب العسكرية. وتعتبر كل هذه الأمثلة نماذج إسلامية لكيفية تعامل القادة مع السكان الأصليين حيث أن المسلمين لم يصلوا إلى بلاد المغرب ناهبين ومخربين وقاهرين ومستبدين وإنما جاؤوا لرسالة أسمى ونظرة أرقى تتلخص في نشر كلمة التوحيد ورفع راية الإسلام إلى أبعد ما تسمح به الظروف والإمكانيات المتاحة، وكان رد الفعل من طرف البربر بالمثل حيث أقبلت جل القبائل على الإسلام واندمجت في المجتمع الإسلامي الجديد ليس بقوة السيف وإنما بالاقتناع وترسيخ العقيدة الإسلامية لدى فئات واسعة من السكان.

وليس غريبا عن هذه الحضارة الجديدة ببلاد المغرب أن يعين الوالي - وهو عربي – رجلا من البربر وهو طارق بن زياد ليتولى قيادة الجيش الإسلامي لفتح الأندلس، وأن يتكون جند موسى بن نصير من 17000 من العرب و12000 من البربر وبذلك نجح المسلمون في نقل مجال الصراع من داخل بلاد المغرب إلى الخارج وأصبح كل من العرب والبربر في خط واحد لمواجهة القوط الغربيين ولنشر الإسلام في الأندلس.

هذه المعالم أتت لتؤسس لحضارة جديدة لم يسبق لها مثيل لدى السكان الأصليين فأمر موسى بن نصير بتعليم القرآن للبربر وأرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز عشرة علماء إلى بلاد المغرب لترسيخ القرآن والسنة النبوية وتعاليم الإسلام في صفوف البربر.

كما ساهم استيطان العرب ببلاد المغرب واختلاطهم بالسكان الأصليين في بناء المجتمع الإسلامي الجديد، فمنذ الفتوحات الأولى وفد إلى بلاد المغرب أكثر من 180000 رجل من المقاتلة العرب استقر أغلبهم فيما بعد بالقيروان وقد كتب اليعقوبي "في مدينة القيروان أخلاط من الناس من قريش ومن سائر بطون العرب من مضر وربيعة وقحطان وبها أصناف من العجم من أهل خراسان ومن كان وردها مع عمال بني هاشم من الجند وبها عجم من عجم البلد البربر والروم وأشباه ذلك"(اليعقوبي، البلدان ص 348).

ولم تقف مظاهر الحضارة الإسلامية ببلاد المغرب عند هذا الحد بل شملت ميادين كانت مجهولة من قبل مثل العلوم والفنون والعمارة.

2 – تطور العلوم ببلاد المغرب بعد الفتح الإسلامي

شهد المغرب الإسلامي نهضة علمية تبرز معالمها من خلال تعدد مراكز العلم كجامع عقبة بالقيروان وجامع الزيتونة بتونس وجامع القرويين بفاس وجامع قرطبة بالأندلس... وقد اشتهر الولاة والأمراء بحذقهم للعلوم واللغات والفنون والآداب مثل ابراهيم بن الأغلب الذي أجاد الشعر والبلاغة والمعز لدين الله الفاطمي الذي تكلم عدة لغات كالبربرية والرومية والسودانية. وبرز في إفريقية العديد من العلماء المتخرجين من جامعة القيروان فاشتهر في اللغة والأدب ابن الطرماح وأحمد اللؤلؤي ومحمد بن جعفر القزاز، وفي الفلسفة أبو بكر القمودي وسعيد بن الحداد. كما تأسست بالقيروان مدرسة للطب واشتهر فيها عدد من الأطباء مثل اسحاق بن عمران ومحمد بن الجزار وخاصة أحمد بن الجزار صاحب كتاب "زاد المسافر"

كما تطور علم الجغرافيا واستغل في أغراض تطبيقية كالتجارة، وعلم التاريخ والأنساب وقد اشتهر فيه ابن حيان وابن حزم القرطبي والقاضي النعمان.

وقد ساهم الغرب الإسلامي مساهمة فعالة في إثراء الحضارة الإسلامية خاصة في المجال الفكري فبرز العديد من المفكرين ومن أبرزهم ابن رشد الفقيه والقاضي والفيلسوف والطبيب الذي ولد سنة 530 هـ/1126 م بقرطبة وعاصر الفيلسوف ابن طفيل والطبيب ابن زهر، وعاش ابن رشد بين الأندلس والمغرب الأقصى وألف العديد من الكتب أهمها "تهافت التهافت" و"فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال" و"الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة" و"الكليات في الطب" وصنّف فيه ابن رشد الأدوية حسب فعالياتها وآثارها. كما شرح ابن رشد فلسفة أرسطو ونقلها إلى الغرب ولخص مؤلفات جالينوس في الطب وأقبل الغرب المسيحي على مؤلفاته باعتباره أبرز مفكري التيار العقلاني داخل الفكر العربي الإسلامي ومرجعا هاما في الفكر الأوروبي فشكل بذلك نقطة تواصل وتفاعل بين الثقافتين الإسلامية والمسيحية.

كما أفرزت الحضارة الإسلامية ببلاد المغرب عالما اشتهر بمؤلفاته الجغرافية رغم انه كتب في علم النبات والأدوية وهو الإدريسي الذي ولد في مدينة سبتة بالمغرب الأقصى في أواخر القرن الخامس هجري وتنسب عائلته إلى الأشراف الأدارسة العلويين ودرس في قرطبة ثم تنقل في عدة بلدان وألّف عدة كتب من أهمها "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" و"الأدوية المفردة". وأسس الإدريسي جغرافيته على مفاهيم علمية صحيحة أهمها كروية الأرض ووجود خط الاستواء والأقاليم المناخية وتأثير الجبال في تكييف المناخ وتوجيه الرياح ونزول الأمطار، كما أنجز الإدريسي خريطة العالم المعروف في ذلك الوقت على شكل كروي وذلك قبل أن يثبت العلم الحديث صحة هذا الشكل.

وتجاوز الإشعاع العلمي لبلاد المغرب حدود المنطقة الإفريقية حيث انتقل الإدريسي إلى جزيرة صقلية وعاش في قصر ملكها روجار الثاني الذي كلفه بتأليف كتاب شامل في وصف مملكته والبلدان المعروفة في ذلك العهد. وقد أشار ابن خلدون إلى تلك العلاقة حينما كتب "ونحاذي بذلك ما وقع في كتاب نزهة المشتاق الذي ألفه العلوي الإدريسي الحمودي لملك صقلية من الإفرنج وهو روجار بن روجار عندما كان نازلا عليه بصقلية... وكان تأليفه للكتاب في منتصف المائة السادسة وجمع له كتبا جمّة للمسعودي وابن خرداذبة والحوقلي وابن إسحاق المنجّم وبطليموس والعذري وغيرهم..." (ابن خلدون، المقدمة، ص 68).


خريطة العالم للإدريسي (أعلى الخريطة يمثل الجنوب)

ولم يقتصر دور الحضارة العربية الإسلامية ببلاد المغرب على العلوم والثقافة بل تجاوز ذلك إلى الفنون والعمران بما جعله قادرا على الإسهام في تطوير التراث الإنساني وإثرائه بإضافات بناءة كانت منطلقا للنهضة الأوروبية الحديثة.

3 – ازدهار فن العمارة الإسلامية ببلاد المغرب

شهد الغرب الإسلامي نهضة عمرانية لم يسبق لها مثيل تميزت بتعدد المدن إلى حد بروز شبكة حضرية متكونة من مدن كبرى ووسطى وصغرى، واشتهرت المدن الهامة بتنوع خصوصياتها المعمارية كالجوامع والقصور المتميزة بأشكالها الفنية المزخرفة.

أ – تعدد المدن الكبرى بالغرب الإسلامي

تأسست بالغرب الإسلامي شبكة حضرية متمحورة حول المدن الكبرى التي أسسها الأمراء واتخذوها عواصم لدولهم وقواعد لجيوشهم مثل القيروان وفاس وسجلماسة وتيارت (تاهرت) وقرطبة بالأندلس. ونشأت المدن المتوسطة والصغرى على طول المسالك والطرقات التي اتجهت نحو المشرق وباتجاه بلاد السودان جنوبا.

- مدينة القيروان: تم اختيار موضع القيروان على سهل فسيح حيث شيدت على أنقاض حصن بيزنطي من طرف عقبة بن نافع. وكانت القيروان في موقع حصين بعيدة عن البحر لتفادي غزوات البيزنطيين وهي في سهل خصب تتوفر به المراعي وعلى طريق المسالك التجارية الرابطة بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب. وفي عهد الخليفة هشام بن عبد الملك تم تجهيز المدينة بفسقيات وهي مواجل كبيرة الحجم تقع شمال المدينة وجنوبها تجمّع بها المياه لحاجة السكان كما توسعت أسواقها وأحيطت بسور يبلغ عرضه خمسة أمتار، وامتدت المدينة خاصة في العهد الأغلبي فشيدت القصور خاصة في العباسية ورقّادة وصبرة المنصورية وازدهرت صناعاتها وقصدها الناس من كل مكان للتعلّم والتجارة والإقامة حتى أصبحت من أهم الحواضر الإسلامية.

- مدينة المهدية: تقع المهدية على الساحل الشرقي لإفريقية، أسسها عبيد الله المهدي سنة 302 هـ على موقع روماني قديم يسمى جُمّة واختارها عاصمة للدولة الفاطمية عوضا عن القيروان. وقسم المهدي عاصمته إلى قسمين أحدهما مقر الدولة والجامع والأسواق ودار الصناعة والميناء المنقور في الصخر ويدعى المهدية وأحاطها بسور، والثاني لعامة الناس ويدعى زويلة ويفصل بين المدينتين باب الفتوح، ولا تزال معالم المهدية الفاطمية قائمة إلى يومنا هذا شاهدة على شموخ الحضارة الإسلامية بالغرب الإسلامي رغم الحروب والحملات التدميرية التي تعرضت لها. ذكر البكري حول المهدية "ولمدينتها بابا حديد لا خشب فيهما زنة كل باب ألف قنطار وطوله ثلاثون شبرا في كل مسمار من مساميرها ستة أرطال... وفي المهدية من المواجل العظام 360... ومرساها منقور من حجر صلد يسع ثلاثين مركبا وعلى طرف المرسى برجان بينهما سلسلة من حديد... وكان لها أرباض كثيرة آهلة عامرة أقربها إليها ربض زويلة فيه الأسواق والحمامات..." (البكري، المسالك ص 29-31).

- مدينة سجلماسة: هي مدينة صحراوية تقع في تافيلالت تنطلق منها القوافل التجارية إلى بلاد السودان جنوبا وإلى فاس شمالا. تأسست سجلماسة سنة 140 هـ لتكون عاصمة لبني مدرار الصفريين ومركزا تجاريا صحراويا هاما. شيدت بها القصور والمصانع والمساجد ولها سور يفتح بواسطة 12 بابا ولها أرباض كثيرة. وكان ازدهار سجلماسة مرتبطا بنشاط التجارة الصحراوية حيث تراكمت إيرادات الذهب من بلاد السودان ومرت بها القوافل قادمة من فاس وأغمات والسوس والسودان وحققت تجارتها أرباحا طائلة.

- مدينة فاس: أنشأها الأدارسة سنة 172 هـ وتقع أسفل جبال الأطلس الأوسط في سهل فسيح واشتهرت بجامع القرويين الذي يعتبر من أهم معالم المدينة إلى يومنا هذا.

تعتبر هذه المدن الكبرى أمثلة معبرة عن حركة التعمير والتمدين التي شهدها الغرب الإسلامي بعد الفتح ولا تزال هذه المدن قائمة إلى اليوم لتؤكد تواصل الحضارة الإسلامية ببلاد المغرب على عكس المدن التي شيدت زمن الفينيقيين والرومان والبيزنطيين والتي لم يبق منها سوى بعض الآثار.

ب – تطور فن العمارة بالغرب الإسلامي

يبرز ازدهار الفن المعماري ببلاد المغرب من خلال العمارة الدينية والمتمثلة في المساجد والجوامع والرباطات، والعمارة المدنية المتكونة من القصور والمنازل والمنشآت المائية الكبرى.

-
المساجد والجوامع: شيدت المساجد والجوامع في جميع مناطق المغرب الإسلامي بالأرياف والمدن وهي تدل على متانة العلاقة القائمة بين السكان والدين الجديد. وكانت خطة بناء الجوامع متشابهة حيث تكوّن أغلبها من الصحن وقاعة الصلاة والمحراب مع تواجد الأعمدة الرخامية والشمسيات البلورية والقباب.
ويعتبر جامع القيروان من أهم المنشآت الدينية ببلاد المغرب، شيّد على مراحل عديدة وتم توسيعه عدة مرات. تنقسم قاعة الصلاة إلى 17 بلاطة أعرضها البلاطة الوسطى التي تؤدي إلى المحراب، ويقوم الجامع على أعمدة تعلوها تيجان ومسندات خشبية وحوامل عقود وعقود تضمن الإضاءة والتهوئة، ويضم الجامع قبة المحراب وقبة البهو ومنارة قاعدتها ذات شكل مربع تعلوها قبة. أما المحراب فتغطيه لوحات رخامية تعلوها الزخارف الجصية والخشب المذهب.


جامع عقبة بن نافع بالقيروان


- الرباطات: الرباط منشأة دينية وتعليمية وعسكرية تبنى على السواحل لمراقبتها من الغزوات البحرية وكانت الرباطات عبارة عن حصون دفاعية تتكون من عدة غرف ومسجد وتوجد أبراج دائرية في زواياه ويحتوي كل رباط على منارة مستديرة الشكل. ومن أهم الرباطات ما شيد على ساحل سوسة والمنستير وكذلك رباطات المدن المغربية.

- القصور: يعتبر تشييد القصور دليلا على أوج الرخاء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي الذي تحقق خاصة للفئات الثرية المقيمة بالمدن وخاصة بالقيروان مثل قصر الصحن برقادة وكان يتكون من 109 غرفة ويحيط به سور ضلعه 104 مترا. كما تعددت القصور بفاس وسجلماسة وكذلك بمدن الأندلس وخاصة الزهراء وقرطبة، ولا تزال آثار هذه القصور قائمة إلى اليوم.

وتميزت العمارة المغربية بالزخرفة كالنقوش والعقود والأعمدة والتيجان والحنيات وكانت هذه الأشكال الفنية تنحت وتنقش على الرخام والحجارة والجص والخشب إضافة إلى الرسوم والألوان التي زينت المواد الخزفية وتكونت من أشكال طبيعية مثل ورق العنب والبراعم وجريد النخل إضافة على الأشكال الهندسية كالظفائر المعقدة والحروف العربية المكتوبة بالقلم الكوفي.

خــاتمة

كانت بلاد المغرب قبل الفتح الإسلامي خاضعة لقوى أجنبية متتالية كالفينيقيين والرومان والبيزنطيين ولم يكن للبربر والأفارقة دور هام في الحضارة المغربية بل كانوا مستغلين من طرف الغزاة عن طريق الجباية والتجنيد والعبودية والسبي... فعلى مر العصور لم يدخل البربر التاريخ البشري ولم تكن مساهمتهم في الحضارة الإنسانية هامة إلى حين دخولهم الإسلام. ومثل فتح بلاد المغرب منعرجا حاسما في تاريخ المنطقة حيث اندمجت العناصر المحلية في المجتمع الجديد ليحصل التلاقح الثقافي بين المسلمين والبربر ومهّد لنشأة حضارة مضيئة في تاريخ الإنسانية لا تزال معالمها قائمة إلى يومنا هذا.


المراجع:

-
ابن خلدون، المقدمة، المكتبة التجارية الكبرى، مصر
-
ابن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، دار المعرفة، مصر
-
ابن عذاري المراكشي (ألف سنة 712 هـ/1312 م) البيان المغرب في أخبار المغرب
-
أحمد عبد الرزاق أحمد، 1990، الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى، القاهرة
-
البلاذري (279 هـ/892 م) فتوح البلدان
-
البكري، المسالك
-
الواقدي (207 هـ/822 م): كتاب فتوح افريقية
-
عبد الرحمن بن عبد الحكم (257 هـ/ 871 م): فتوح مصر والمغرب والأندلس
-
سعد زغلول عبد الحميد، 1965، تاريخ المغرب العربي
-
محمد الطالبي، 1985، الدولة الأغلبية (184-296 هـ) التاريخ السياسي
-
لبيب عبد الستار، 1986، الحضارات، دار المشرق بيروت
-
موسوعة بهجة المعرفة، 1982، طرابلس
-
المركز الوطني البيداغوجي، 2005، كتاب التاريخ للسنة الثانية آداب وعلوم.




 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
المغرب, الاسلام, انتشار, بلاي, في, والاندلس


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معاني الاسماء حسب علم النفس2015 ,معاني الاسماء حسب علم النفس 2015 الحكيم منتدى الطفل ملابس الطفل 2014 اسرار الطفل 0 06-20-2013 10:22 PM
تواقيع رومانسية ماريا وماكس مسلسل انتصار الحب 2014 احدث صور ابطال انتصار الحب 2014 اماني اخبار و صور الفنانين 0 06-17-2013 06:21 PM
الاسماء في الجاهليه وفي الاسلام وفي العصر الحديث 2013 الحكيم منتدى الطفل ملابس الطفل 2014 اسرار الطفل 0 12-17-2012 08:07 PM
مجموعة من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي تهدد باعدام رهينتين اسبانيتين فادي 60 مقتطفات من الصحف 0 08-14-2010 08:58 PM
انتشار الاسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء للدكتور نبيل بباوي kamel المكتبة الإسلامية 0 12-16-2009 07:57 PM


الساعة الآن 05:45 PM.


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2015

!~التبادل النصي مع مواقع صديقة لنا~!